ميرزا محمد تقي الأصفهاني

48

مكيال المكارم

وهذا أولهم ، وأومأ بيده إلى الحسن ( عليه السلام ) - ثم أومأ بيده إلى الحسين - ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : الأئمة من ولدك . أقول : وهذا الحديث بملاحظة سائر عباراته صريح في ما ذكرناه كما لا يخفى إحسانه إلينا بالدعاء ودفع الأعداء ، وكشف البأساء ، وسائر ما نشير إلى جملة منها إن شاء الله . وقد قال الله تعالى : * ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) * والإحسان باعث للدعاء بحكم العقل والشرع ، ومقتضى الجبلة الإنسانية ، أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ، فطالما استعبد الإنسان إحسان ، إباحة ما في أيدينا من حقوقه لنا . - ففي الكافي ( 1 ) عن مسمع ، عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل : يا أبا سيار ، إن الأرض كلها لنا ، فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا . فقلت له : وأن أحمل إليك المال كله ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا أبا سيار فقد طيبناه لك ، وأحللناك منه ، فضم إليك مالك وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض ، فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا ( عليه السلام ) ، فيجبيهم طسق ( 2 ) ما كان في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم . وأما ما كان في أيدي غيرهم ، فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم ، حتى يقوم قائمنا ، فيأخذ الأرض من أيديهم ، ويخرجهم صغرة - الحديث . استنصاره - يأتي في حرف الظاء المعجمة ، وفي شباهاته بجده الشهيد أبي عبد الله الحسين عليهم السلام ، في حرف الكاف ، وفي نداءاته من حرف النون ، إن شاء الله تعالى . إغاثة الملهوفين منا - ففي توقيعه ( 3 ) إلى الشيخ المفيد : إنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، لولا ذلك لنزل بكم اللأواء ، واصطلمكم الأعداء ، الخ . - ويعجبني هنا نقل واقعة مما ذكره العالم الفاضل الرباني الحاج ميرزا حسين النوري ، ضاعف الله له النور ، وأعلى درجته في الدار السرور في كتاب جنة المأوى ( 4 ) ، في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( عليه السلام ) ، أو معجزته في الغيبة الكبرى ، قال : حدثني العالم الجليل والحبر النبيل ،

--> 1 - الكافي : 1 / 407 باب أن الأرض كلها للإمام ح 3 . 2 - الطسق : الوظيفة من الخراج . 3 - الإحتجاج : 2 / 323 . 4 - جنة المأوى : 292 / حكاية 47 .